ابن منظور

417

لسان العرب

ومكان ظَلِيلٌ : ذو ظِلٍّ ، وقيل الدائم الظِّلِّ قد دامت ظِلالَتُه . وقولهم : ظِلٌّ ظَلِيل يكون من هذا ، وقد يكون على المبالغة كقولهم شِعْر شاعر . وفي التنزيل العزيز : ونُدْخِلهم ظِلاً ظَلِيلاً ؛ وقول أُحَيْحَة بن الجُلاح يَصِف النَّخْل : هِيَ الظِّلُّ في الحَرِّ حَقُّ الظَّلِيلِ ، * والمَنْظَرُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ قال ابن سيده : المعنى عندي هي الشيء الظَّلِيل ، فوضع المصدر موضع الاسم . وقوله عز وجل : وظَلَّلْنا عليكم الغَمامَ ؛ قيل : سَخَّر الله لهم السحابَ يُظِلُّهم حتى خرجوا إِلى الأَرض المقدَّسة وأَنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى ، والاسم الظَّلالة . أَبو زيد : يقال كان ذلك في ظِلِّ الشتاء أَي في أَوَّل ما جاء الشتاء . وفَعَلَ ذلك في ظِلِّ القَيْظ أَي في شِدَّة الحَرِّ ؛ وأَنشد الأَصمعي : غَلَّسْتُه قبل القَطا وفُرَّطِه ، * في ظِلِّ أَجَّاج المَقيظ مُغْبِطِه ( 1 ) وقولهم : مَرَّ بنا كأَنَّه ظِلُّ ذئب أَي مَرَّ بنا سريعاً كَسُرْعَة الذِّئب . وظِلُّ الشيءِ : كِنُّه . وظِلُّ السحاب : ما وَارَى الشمسَ منه ، وظِلُّه سَوادُه . والشمسُ مُسْتَظِلَّة أَي هي في السحاب . وكُلُّ شيء أَظَلَّك فهو ظُلَّة . ويقال : ظِلٌّ وظِلالٌ وظُلَّة وظُلَل مثل قُلَّة وقُلَل . وفي التنزيل العزيز : أَلم تَرَ إِلى رَبِّك كيف مَدَّ الظِّلَّ . وظِلُّ كلِّ شيء : شَخْصُه لمكان سواده . وأَظَلَّني الشيءُ : غَشِيَني ، والاسم منه الظِّلُّ ؛ وبه فسر ثعلب قوله تعالى : إِلى ظِلٍّ ذي ثَلاث شُعَب ، قال : معناه أَن النار غَشِيَتْهم ليس كظِلِّ الدنيا . والظُّلَّة : الغاشيةُ ، والظُّلَّة : البُرْطُلَّة . وفي التهذيب : والمِظَلَّة البُرْطُلَّة ، قال : والظُّلَّة والمِظَلَّة سواءٌ ، وهو ما يُسْتَظَلُّ به من الشمس . والظُّلَّة : الشيء يُسْتَتر به من الحَرِّ والبرد ، وهي كالصُّفَّة . والظُّلَّة : الصَّيْحة . والظُّلَّة ، بالضم : كهيئة الصُّفَّة ، وقرئ : في ظُلَلٍ على الأَرائك مُتَّكئون ، وفي التنزيل العزيز : فأَخَذَهُم عذابُ يَوْمِ الظُّلَّة ؛ والجمع ظُلَلٌ وظِلال . والظُّلَّة : ما سَتَرك من فوق ، وقيل في عذاب يوم ( 2 ) الظُّلَّة ، قيل : يوم الصُّفَّة ، وقيل له يوم الظُّلَّة لأَن الله تعالى بعث غَمامة حارّة فأَطْبَقَتْ عليهم وهَلَكوا تحتها . وكُلُّ ما أَطْبَقَ عليك فهو ظُلَّة ، وكذلك كل ما أَظَلَّك . الجوهري : عذابُ يوم الظُّلَّة قالوا غَيْمٌ تحته سَمُومٌ ؛ وقوله عز وجل : لهم مِنْ فوقِهم ظُلَلٌ من النار ومن تحتهم ظُلَلٌ ؛ قال ابن الأَعرابي : هي ظُلَلٌ لمَنْ تحتهم وهي أَرض لهم ، وذلك أَن جهنم أَدْرَاكٌ وأَطباق ، فبِساطُ هذه ظُلَّةٌ لمَنْ تحتَه ، ثم هَلُمَّ جَرًّا حتى ينتهوا إِلى القَعْر . وفي الحديث : أَنه ذكر فِتَناً كأَنَّها الظُّلَل ؛ قل : هي كُلُّ ما أَظَلَّك ، واحدتها ظُلَّة ، أَراد كأَنَّها الجِبال أَو السُّحُب ؛ قال الكميت : فكَيْفَ تَقُولُ العَنْكَبُوتُ وبَيتُها ، * إِذا ما عَلَتْ مَوْجاً من البَحْرِ كالظُّلَل ؟ وظِلالُ البحر : أَمواجُه لأَنها تُرْفَع فتُظِلُّ السفينةَ ومن فيها ، ومنه عذاب يوم الظُّلَّة ، وهي سحابة أَظَلَّتْهم فَلَجؤوا إِلى ظِلِّها من شِدَّة الحرّ فأَطْبَقَتْ

--> ( 1 ) قوله [ غلسته الخ ] كذا في الأَصل والأساس ، وفي التكملة : تقدم العجز على الصدر . ( 2 ) قوله [ وقيل في عذاب يوم الخ ] كذا في الأَصل .